ابن سيده

369

المحكم والمحيط الأعظم

يأيُّها الراكبُ المُزْجِى مَطِيَّتَه * سائِلْ بَنِى أسَدٍ ما هذه الصَّوْتُ « 1 » فإنَّما أَنَّثه على معنَى الصَّيْحةِ أو الاسْتغاثةِ ، وهذا قَبِيحٌ من الضَّرورةِ أَعْنِى تأنيثَ المُذَكّرِ ، لأنه خُروجٌ عن أَصلٍ إلى فَرعٍ ، وإنَّما المُسْتجازُ من ذلك رَدُّ التأنيثِ إلى التذكيرِ ، لأن التّذكيرَ هو الأصْلُ ، بِدلالةِ أنّ الشىءَ مُذَكَّرٌ ، وهو يَقعُ على المُذكّرِ والمُؤنّث ، فَعلمْتُ بهذا عُمُومَ التّذكيرِ ، وأنه هو الأَصلُ الذي [ لا ] يُنْكَرُ ، ونظيرُ هذا في الشُّذوذِ قولُه ، وهو من أبياتِ الكتابِ : إذا بعضُ السِّنينَ تَعرَّقَتْنَا * كفَى الأيَتامَ فَقْدُ أبى اليَتِيمِ « 2 » وهذا أسهلُ من تأنيثِ الصَّوْتِ قليلًا ، لأن بعضَ السِّنينَ سَنَةٌ ، وهي مؤنّثة ، وهي من لَفْظِ السِّنينَ ، وليس الصوتُ بعضَ الاسْتغاثةِ ، ولا من لَفْظِها ، والجمعُ أصْواتٌ . * وقد صاتَ ويَصُوتُ ، ويَصَاتُ صَوْتاً ، وأصاتَ ، وصوّتَ به : كلُّه نادَى . * ورَجُلٌ صَيِّتٌ ، وصَاتٌ : شديدُ الصَّوتِ ، يجوزُ أن يكونَ صَاتٌ فاعلًا ذَهَبَتْ عيْنُه ، وأن يكون فَعِلًا مَكْسورَ العَيْنِ ، قال الأسَدِىُّ : كأنّنِى فَوْقَ أَقَبَّ سَهْوَقٍ * جَأْبٍ إذا عَشَّر صَاتِ الإِرْنَانْ « 3 » وكلُّ ضَرْبٍ من الغِناءِ صَوْتٌ . وقولُه تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ [ الإسراء : 64 ] قيل بأصواتِ الغناءِ والمَزاميرِ . * وأصاتَ القوْسَ : جعَلَها تُصَوِّتُ . * والصِّيتُ ، والصَّاتُ : الذِّكْرُ الحَسَنُ ، والصَّوْتُ فيه لغةٌ . الصاد والراء والواو صور * الصُّورةُ : الشَّكْلُ . فأمّا مَا جاء في الحديث : « خَلَقَ اللَّهُ آدمَ على صُورتِه » « 4 » تحتملُ الهاء أن تكونَ راجعةً على اسْمِ اللَّهِ ، وأن تكون راجعةً على آدمَ ، فإذا كانت عائدةً على اسمِ اللَّهِ فمعناه على الصُّورةِ التي أنشأها اللَّهُ وقدَّرها ، فيكونُ المصدرُ حينئذٍ مُضافاً إلى

--> ( 1 ) البيت لرويشد بن كثير الطائي في لسان العرب ( صوت ) . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 219 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( صوت ) ، ( عرق ) . ( 3 ) الرجز للنظار الفقعسي في لسان العرب ( صوت ) ؛ وتاج العروس ( صوت ) ؛ وللمرار الأسدي في لسان العرب ( سهق ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( ح 6227 ) ، ومسلم ( ح 2841 ) .